خطب الإمام علي ( ع )
144
نهج البلاغة
كره إليهم التكابر ورضي لهم التواضع . فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم . وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواما مستضعفين . وقد اختبرهم الله بالمخمصة ( 1 ) ، وابتلاهم بالمجهدة . وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره . فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد ( 2 ) جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال سبحانه وتعالى : " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال : " ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما